الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
361
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 12 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 21 إلى 24 ] يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ( 21 ) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 22 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 23 ) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 24 ) [ سورة العنكبوت : 21 - 24 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : ثم ذكر سبحانه الوعد والوعيد ، فقال : يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ معناه أنه المالك للثواب والعقاب ، وإن كان لا يشاء إلّا الحكمة والعدل ، وما هو الأحسن من الأفعال فيعذب من يشاء ممن يستحق العقاب وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ ممن هو مستحق للرحمة ، بأن يغفر له بالتوبة وغير التوبة وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ معاشر الخلق أي : إليه ترجعون يوم القيامة ، والقلب هو الرجوع والرد ، فمعناه : إنكم تردون إلى حال الحياة في الآخرة ، حيث لا يملك فيه النفع والضر إلّا اللّه . وهذا يتعلق بما قبله ، كأن المنكرين للبعث قالوا : إذا كان العذاب غير كائن في الدنيا ، فلا نبالي به . فقال : وإليه تقلبون . وكأنهم قالوا إذا صرفنا إلى حكم اللّه فررنا ، فقال : وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ أي : ولستم بفائتين عن اللّه في الدنيا ، ولا في الآخرة ، فاحذروا مخالفته . ومتى قيل : كيف وصفهم بذلك ، وليسوا من أهل السماء ؟ فالجواب عنه من وجهين ، أحدهما : إن المعنى لستم بمعجزين فرأوا في الأرض ، ولا في السماء ، كقولك : ما يفوتني فلان هاهنا ولا بالبصرة ، يعني ولا بالبصرة لو